الشيخ الطبرسي
29
تفسير مجمع البيان
وأحمري ، ودوار ودواري . وقوله : ولو نزلناه على بعض الأعجمين مما جمع على إرادة ياء النسب فيه ، مثل قولهم النميرون . ولولا ذلك لم يجز جمعه بالواو والنون . الا ترى انك لا تقول في الأحمر إذا كان صفة أحمرون ، وإنما جاز الأعجمون لما ذكرنا . فأما الأعاجم ، فينبغي أن تكون تكسير أعجمي ، كما كان المسامعة تكسير مسمعي . وقد استعمل هذا الوصف استعمال الأسماء فمن ذلك قوله : ( حزق يمانية لأعجم طمطم ) ( 1 ) . فينبغي أن يكون من باب الأجارع ( 2 ) والأباطح . وأما قوله تعالى : ( أعجمي وعربي ) فالمعنى المنزل أعجمي ، والمنزل عليه عربي ، فقوله أعجمي وعربي يرتفع كل منهما على أنه خبر مبتدأ محذوف . وهذه الآية في المعنى كقوله : ( ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ) . المعنى : ثم عزى سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على تكذيبهم ، فقال : ( ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ) أي : ما يقول هؤلاء الكفار لك ، إلا ما قد قيل للأنبياء قبلك ، من التكذيب والجحد لنبوتهم ، عن قتادة والسدي والجبائي . وقيل : معناه ما يقول الله لك إلا ما قد قاله للرسل من قبلك ، وهو الأمر بالدعاء إلى الحق في عبادة الله ، ولزوم طاعته . فهذا القرآن موافق لما قبله من الكتب . وقيل : معناه ما حكاه تعالى بعده من ( إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم ) فيكون على جهة الوعد والوعيد أي : إنه لذو مغفرة لمن آمن بك ، وذو عقاب أليم لمن كذب بك . ( ولو جعلناه قرآنا أعجميا ) أي : لو جعلنا هذا الكتاب الذي تقرؤه على الناس ، بغير لغة العرب ( لقالوا لولا فضلت آياته ) أي : هلا بينت بلسان العرب حتى نفهمه ( أأعجمي وعربي ) أي : كتاب أعجمي ، ونبي عربي . وهذا استفهام على وجه الانكار ، والمعنى . إنهم كانوا يقولون المنزل عليه عربي ، والمنزل أعجمي ، وكان ذلك أشد لتكذيبهم ، فبين الله سبحانه أنه أنزل الكتاب بلغتهم ، وأرسل الرسول من عشيرتهم ، ليكون أبلغ في الحجة ، وأقطع للمعذرة .
--> ( 1 ) الحزق جمع حزقة أي : الجماعات . وطمطم من في نطقه عجمة أي : تأوي أفراخ النعام إلى الظليم ، وهو الذكر من النعام ، كما تأوي الإبل اليمانية إلى راع أعجم عي لا يفصح . وجه الشبه شدة سواد الظليم والراعي ، وشدة سواد القلوص والإبل اليمانية . ( 2 ) جمع الأجرع أي : رملة مستوية لا تنبت شيئا .